محمد جواد مغنية
888
عقليات إسلامية
ولا ترحم من استعطفها ، ولا تقدر على التخفيف عمن خشع لها ، واستسلم إليها ، تلقي سكانها بأحر ما لديها من أليم النكال ، وشديد الوبال ، وأعوذ بك من عقاربها الفاغرة أفواهها ، وحياتها الصالقة بأنيابها وشرابها الذي يقطع أمعاء وأفئدة سكانها ، وينزع قلوبهم ، واستهديك لما باعد منها ، واخر عنها » . نار الدنيا ترسل النور ، وتبدد الظلام ، ويهتدي بها التائه والضال ، ونار جهنم تحيل النهار المضيء إلى ليل بهيم ، نار الدنيا تخمد بالماء والتراب ، ونار جهنم وقودها الأحجار والجبال ، والشراب والرمال ، والنساء والرجال ، وإذا صبت مياه البحار والأنهار على جمرة منها استحالت إلى دخان ولهيب ، « نار شديد كلها ، ساطع لهبها ، متغير زفيرها ، متاجج سعيرها ، حامية قدورها ، فظيعة أمورها . . . لا يظعن مقيمها ، ولا يفادي اسيرها » كما قال أمير المؤمنين علي ( ع ) . وأيسر مكان في جهنم يزدحم بالأفاعي والعقارب ، لو نفثت قطرة سم من فيها على الأرض لساخت بأهلها ، وأهون شرابها يقطع الأمعاء والأعضاء وينزع القلوب والأفئدة ، يسقيه إلى عطاشى جهنم زبانية غلاظ شداد ، مع مقارع من حديد بأكواب من وباء وبلاء ، لو وقعت قطرة منه في مياه الدنيا استحالت إلى حنظل وعلقم . وأشد من ذلك كله ان لا يجد المبتلى منفذ للخروج ، ولا مسلكا للهروب ، ولا صديقا يشكو إليه ، ولا والدا يصغي له ، ولا والدة تحنو عليه ، ولا جاه يجديه ، ولا مال ينفعه ، ولا نسب يشفع به ، ولا توبة تلطف وتخفف ، ولا شيء ابدا إلا الحسرة والندامة على ما فرط في جنب اللّه ، وما فعل من معصيته ،